Sad, Medium, Piano
2:59
Sad, Medium, Piano
3:51
Policy version: pending
Prompt:
إعتدتُ أن أعود إلى محادثاتنا القديمة كلما اشتقتُ إليكِ... لا لأقرأ ما كتبناه، بل لأزور الأيام التي عشناها هناك. كنتُ أهبط إلى الأعلى شيئًا فشيئًا، أمرُّ على الشجارات التي ضحكنا عليها لاحقًا، وعلى الليالي التي أقسمنا فيها أن لا نفترق، وعلى الرسائل التي كنا نكتبها في الثانية فجرًا وكأن العالم كله نائم إلا نحن. الغريب أن المحادثات لا تحفظ الكلمات فقط... إنها تحفظ الأرواح أيضًا. فكل رسالةٍ منكِ كانت تحمل نسخةً قديمةً منكِ، نسخةً ما زالت تحبني، وتخاف عليّ، وتسألني إن كنتُ تناولت طعامي، وتغضب إذا تأخرتُ في الرد. لذلك كان وجعي الحقيقي... أنني كلما قرأتُ رسائلكِ القديمة، أجد امرأةً أحبّتني بجنون. ثم أرفع رأسي عن الهاتف، فأتذكر أن تلك المرأة لم تعد موجودة. أتعلمين ما هو الشعور الأكثر قسوة؟ أن تقرأ ألف رسالة تثبت أنك كنتَ يومًا كل شيءٍ لشخصٍ ما... ثم تنام وأنت تعلم أنك اليوم لا تعني له شيئًا. أحيانًا أصل إلى رسالةٍ كتبتِ فيها: "لن أتركك مهما حدث." فأتوقف طويلًا عندها... ليس لأنني أصدقها، بل لأنني أتساءل: أيُّنا كان يكذب؟ أنتِ حين كتبتِها... أم الحياة حين أخذتكِ مني؟ لهذا لم أحذف محادثاتنا أبدًا. ليست مجرد رسائل... إنها المقبرة الوحيدة التي ما زلتُ أزور فيها حبًّا كان حيًا ذات يوم. وفي كل مرةٍ أغلق فيها المحادثة، أشعر أنني أدفنكِ للمرة الألف... ثم أعود في اليوم التالي لأبحث عنكِ بين السطور من جديد .”